شمس الدين الشهرزوري

474

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثلاثة : إمّا باتصال ، أو بامتزاج ، أو بتركيب مجموعي . ثم لو كان الاتحاد بالعقل الفعال صحيحا وأدركت النفس شيئا بسبب اتحادها به ، فإمّا تتّحد بجزء منه دون جزء فيلزم تجزي العقل الفعال « 1 » ، أو تتحد به نفسه وهو يدرك جميع الأشياء ، فإذا اتحدت النفس به عند إدراك شيء واحد وجب أن تدرك النفس جميع الأشياء ؛ والقسمان باطلان ؛ فاتحاد النفس بالعقل الفعال عند الإدراك محال . وأنا أقول : إنّ هاتين الطائفتين من الحكماء المتألّهين وهم القائلون باتحاد النفس بالصور المدركة أو بالعقل الفعال عند الإدراك . وهؤلاء من أفاضل الحكماء المتألّهين والمجرّدين السالكين وهم يقولون ببقاء النفوس بعد المفارقة فيكون كل واحد منها « 2 » قائما بذاته وله شعور بذاته وبغيره ولكل واحد منها ابتهاجات مخصوصة . ومن يقول بهذا كيف يحكم بأنّ كل واحد من النفوس يتحد بالصورة « 3 » المدركة أو بالعقل الفعال حتى يصير جميع النفوس المدركة نفس العقل الفعال عند الإدراك فيبطل التعدد والامتياز الذي بينها « 4 » ؟ وهم لا يقولون بذلك . فما أورده الجماعة على الاتحاد يتوجّه على ظاهر أقاويلهم ولا يتوجه على مقاصدهم ، ولطائف كلماتهم تدل على ذلك ؛ والحق أنّ مرادهم باتحاد النفوس بالصور العقلية أو بالعقل الفعال الاتحاد الذي يشير إليه أرباب التجريد ومشايخ الصوفية أنّ النفس إذا اتصلت ببعض الأنوار المجردة في بعض الخلسات « 5 » والانخلاع عن البدن ، فلقوّة ما لحقها من الابتهاجات العقلية والالتذاذات الروحانية وشدة الإشراقات النورية ، تغيب عن ذاتها وعن شعورها بذاتها ويستولي عليها سلطان الأنوار المجردة العقلية فتفنى حينئذ عن ذاتها ، ويعبّرون عن هذه الحالة ب « الاتحاد » .

--> ( 1 ) . ش : - صحيحا وأدركت النفس شيئا . . . أن تتحد بجزء منه دون جزء فيلزم تجزي العقل الفعال . ( 2 ) . ش ، د : منهما . ( 3 ) . ب : بالصور . ( 4 ) . ش ، د : بينهما . ( 5 ) . د : التجليات .